# هل الشركات الأجنبية في شانغهاي تقدر تدخل مناقصات الحكومة؟ دليلك العملي

يا جماعة، سؤال بيواجهني كتير في الشغل: "يا أستاذ ليو، شركتنا الأجنبية في شانغهاي نسمع إن في فرص مشتريات حكومية كبيرة، هل نقدر نشارك؟ وإزاي؟". الحقيقة إن الموضوع ده مش أبيض ولا أسود، فيه تفاصيل كتيرة. أنا كشخص شغال في شركة "جياشي" للضرائب والمحاسبة من 2008، واتعاملت مع عشرات الشركات الأجنبية في شانغهاي، شايف إن المشاركة ممكنة، لكن مش زي ما تفتكر. الحكومة الصينية فاتحة الباب، لكن مع قواعد لعب واضحة. في المقالة دي، هقسملكم التجربة إلى نقاط عملية، وهحكيلكم عن حالات واقعية قابلتها، وتحديات إدارية واجهتنا وإزاي قدرنا نتغلب عليها. الموضوع مش بس "نعم أو لا"، ده "إزاي ومتي وبتكلفة إيه".

الإطار القانوني

أول حاجة لازم نفهمها: القوانين المحلية هي الأساس. كثير من العملاء بييجوا وبيقوا: "عندنا خبرة عالمية". الكلام ده جميل، لكن المنافسة هنا لها قانونها الخاص. قانون المشتريات الحكومية في الصين (Government Procurement Law) بيحدد شروط المشاركة للشركات الأجنبية. في شانغهاي، كمنطقة رائدة، في تطبيقات أكثر مرونة أحيانًا، لكن برضه في حدود. مثلاً، مشروع كان مع شركة ألمانية متخصصة في أنظمة مراقبة الجودة للمختبرات. الحكومة المحلية كانت عايزة تجهز معامل تابعة لها. الشركة الألمانية فكرت إن خبرتها العالمية هتكفي، لكن اكتشفنا إن العطاء طالب "شهادة توطين للمنتج" (Localization Certificate) معينة، ومتطلبات فنية مفصلة جدًا بتتطابق مع معايير صينية محددة. هنا واجهنا تحدي إداري: قسم المبيعات في الشركة كان عايز يقدم بسرعة، وقسم الشؤون القانونية كان حذر. الحل كان إننا عملنا جلسة تنسيق مع مكتب الخدمات المحلي، واتصلنا بمستشارين متخصصين في تفسير بنود العطاء، وقررنا إننا هنقدم، لكن مع إرفاق خطاب تفسيري يوضح إزاي منتجهم بيطابق الروح العامة للمواصفات حتى لو كان فيه اختلافات تقنية طفيفة. التجربة دي علمتني إن فهم النص القانوني وحده مش كافي، فهم "نية" الجهة المشترية والممارسات المحلية أهم.

كمان، لازم نفتكر موضوع "المشتريات الاستراتيجية". من فترة، الحكومة بدأت تعطي أولوية أكبر للمنتجات والخدمات اللي بتدعم الابتكار المحلي والأمن السلسلاني. ده بيأثر على فرص الشركات الأجنبية في مجالات معينة. في المقابل، في مجالات مثل المعدات عالية الدقة أو التقنيات المتقدمة اللي مفيش بديل محلي قوي ليها، الفرص بتكون أكبر. الفكرة هنا إنك تقدر تشارك، لكن لازم تحدد إيه المجالات اللي فيها ميزتك التنافسية مقبولة ومطلوبة من الحكومة. ده بيحتاج متابعة مستمرة لقوائم المشتريات المنشورة ومناقشة مع مكاتب الخدمات المحلية.

إجراءات التسجيل والمؤهلات

عايز تدخل السوق، لازم يكون عندك الأوراق بتاعتك مظبوطة. أول خطوة عملية هي التسجيل في نظام المشتريات الحكومية لشانغهاي. العملية دي مش مجرد ملء بيانات، هي أقرب لبناء ملف سمعة. في شركة فرنسية لعملنا معاها في 2019، كانت متخصصة في تصميم الأماكن العامة. واجهتهم مشكلة إنهم مسجلين كشركة أجنبية، لكن العطاءات اللي بتهتم بيها كانت بتطلب "سجل أعمال سابق في الصين" في المجال. هنا، خبرتنا في "جياشي" في معاملات تسجيل الفروع ساعدت. اقترحنا عليهم إنهم يسجلوا عقد شراكة مع مكتب تصميم محلي صيني لمشروع صغير أولاً، يكون كمرجعية. كمان، من الأوراق المهمة جدًا: شهادة عدم إفلاس، وشهادة الالتزام الضريبي من مكتب الضرائب، والسجل الائتماني. التحدي الإداري الشائع هنا إن الإدارات في الشركات الأجنبية الكبيرة بيكون رد فعلها بطيء في تجهيز وثائق مقر الشركة الأم المطلوبة. الحل اللي بنتبعه دايماً: نطلب نسخ مصدقة مسبقًا ونحتفظ بيها، ونتواصل مع الإدارة القانونية في المقر الرئيسي بشكل دوري عشان نحدّث الملف. الملف المكتمل والحديث هو بطاقة الدخول.

كمان فيه مؤهلات تخصصية. مثلاً، في مشتريات المشاريع الهندسية، بتكون فيه شروط للحصول على درجات معينة في التصنيف الهندسي الصيني. ده ممكن يأخذ وقت. فيه مصطلح داخل الصناعة بنسميه "عتبة المؤهلات"، وهي النقطة اللي لو وصلت ليها شركتك، بتفتح لك أبواب عطاءات معينة. دايمًا بننصح العملاء، خاصة الجدد، يركزوا أولاً على العطاءات المتوسطة والصغيرة اللي مؤهلاتها أبسط، عشان يبنوا سجل وثقة قبل ما يدخلوا في المنافسات الكبيرة.

منافسة السعر والجودة

كثير من الشركات الأجنبية بتفترض إن جودتها العالية وسمعتها هتخليها تربح، وبتهمل استراتيجية السعر. هذا خطأ شائع. نظام التقييم في المشتريات الحكومية غالبًا بيكون مرجح، جزء للسعر وجزء للجودة/التقنية. في بعض الأحيان، يكون وزن السعر 60% أو أكثر. قابلت حالة لشركة يابانية لعملها في مجال أنظمة التهوية للمستشفيات. عرضهم الفني كان متميز جدًا، لكن سعرهم كان أعلى من المنافسين المحليين بنسبة 40%. النتيجة؟ خسروا، مع إن الجهة المشترية نفسها كانت معجبة بالتكنولوجيا. الدرس هنا: لازم يكون في استراتيجية مرنة. أحيانًا الحل يكون في تقديم "خيارات" في العرض: حزمة كاملة بسعر أعلى، وحزمة أساسية بتلبي الحد الأدنى للمواصفات بسعر تنافسي. كمان، فهم آلية التقييم الدقيقة قبل تقديم العرض أهم من جودة المنتج نفسه.

في تجربة تانية، شركة أمريكية لعملنا معاها في مشروع برمجيات، استخدموا أسلوب "التسعير على أساس القيمة" وقدموا تحليل كامل للتوفير في التكاليف التشغيلية على المدى الطويل للحكومة. ده خلى عرضهم، رغم سعره الأولي العالي، مقنع من حيث القيمة الإجمالية. الفكرة إنك تثبت إن الاستثمار معاك مش مصروف. ده بيحتاج مجهود في تحضير العرض وتقديمه بطريقة تلائم ثقافة اتخاذ القرار المحلية.

الشبكات والعلاقات

خلينا نكون واقعيين: العلاقات (Guanxi) ليها دور، لكن مش بالطريقة اللي يتخيلها البعض. الدور مش إنك "تؤثر" على القرار، لكن إنك تبني قنوات اتصال تفهم من خلالها احتياجات الجهة الحكومية الحقيقية. كثير من الفرص الضائعة بتكون بسبب سوء فهم للمتطلبات. أنا شخصياً شايف إن دور مكاتب الخدمات مثل مكتبنا، أو المستشارين المحليين، هو تسهيل هذه القنوات بطريقة مهنية وشريفة. مثلاً، ندعو لورش عمل صغيرة تجمع بين الفنيين من الطرفين، عشان يفهموا بعض. التحدي الإداري هنا إن الإدارة في الشركات الأجنبية بتكون حذرة من تكاليف هذه الأنشطة الشبكية. بنحلها بأننا بنقدم تقارير توضح قيمة كل اتصال وعلاقته المباشرة بفرص عطاءات محددة.

في حالة عملية، شركة كورية لعملنا معاها في قطاع التعليم، كانت بتعاني من عدم فهم سبب رفض عروضها التقنية الممتازة. من خلال مشاركتهم في منتدى صناعي محلي نظمته جهة حكومية، عرفوا إن الجهة المشترية عندها هاجس رئيسي هو "سهولة الصيانة والدعم الفني السريع" بعد التسليم، أكثر من تعدد المميزات. فعدلوا عرضهم ليركز على خطة دعم محلية قوية، وربحوا العطاء التالي. العلاقات هنا وسيلة للفهم، مش للترويج.

التحديات العملية والحلول

التحديات بتكون في التفاصيل الدقيقة: اللغة والعقود والدفعات. كل الوثائق الرسمية والعطاءات بتكون بالصينية. أي غموض في الترجمة ممكن يسبب مشاكل كبيرة. بننصح دائمًا بأن الترجمة القانونية للعطاء يتولاها مترجم متخصص في المجال التقني والقانوني، مش مترجم عام. كمان، عقود المشتريات الحكومية غالبًا بتكون نمطية ولها بنود ثابتة، التفاوض عليها بيكون محدود. هنا الخبرة بتكون في فهم هذه البنود وإدارة التوقعات داخليًا في الشركة الأجنبية.

تحدي تاني مهم هو توقيتات الدفعات. الدفعات الحكومية ممكن تتأخر أحيانًا بسبب إجراءات بيروقراطية. ده بيأثر على التدفق النقدي للشركة الأجنبية، خاصة الصغيرة. الحل بيكون في إدراج هذه الاحتمالية في التخطيط المالي، وأحيانًا في التفاوض على دفعة مقدمة أو تقسيم الدفعات على مراحل أكثر. في تجربتنا، الشركات اللي بتتعامل مع المشتريات الحكومية بنجاح بتكون اللي عندها مرونة مالية وإدارية داخلية تستوعب الإيقاع المختلف ده.

وأخيرًا، تحدي الامتثال والشفافية. كل خطوة في عملية المشتريات الحكومية بتكون تحت المراقبة. الشفافية الكاملة هي أفضل حماية. أي محاولة للتجاوز، حتى لو بدت بسيطة، ممكن تودي بالشركة للقائمة السوداء. ده أكبر خطر. فالنهج الأفضل هو التعامل بشفافية مطلقة، والاستعانة بمستشارين محليين يفهمون الحدود الحمراء.

الخلاصة والنظرة المستقبلية

خلاصة الكلام: نعم، الشركات الأجنبية في شانغهاي تقدر تشارك في المشتريات الحكومية، وده مجال فيه فرص حقيقية. لكن النجاح مش مضمون بمجرد الجودة العالمية. هو محصلة فهم عميق للإطار القانوني والمؤهلات، واستراتيجية ذكية في السعر والعرض، وبناء علاقات للفهم وليس للمحاباة، وإدارة دقيقة للتحديات العملية في اللغة والعقود والتمويل.

أنظر للمستقبل، أعتقد إن فرص الشركات الأجنبية في شانغهاي هتزيد، خاصة في مجالات التكنولوجيا الخضراء، والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية المتقدمة، اللي الحكومة بتدعمها بقوة. لكن المنافسة مع الشركات المحلية المبتكرة هتكون أشرس. رأيي الشخصي: الشركات الأجنبية اللي هتنجح هي اللي مش بتتعامل مع الصين كسوق تصدير، لكن كشريك في الابتكار. يعني تشارك بتقنيتها، لكن كمان تستثمر في البحث والتطوير المحلي، وتدريب كوادر محلية، وتبني سلاسل توريد هنا. ده هيخليها جزء من النظام الإيكولوجي المحلي، وده أقوى ضمان للمشاركة الناجحة والمستدامة في المشتريات الحكومية على المدى الطويل.

رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي، بنعتقد إن مشاركة الشركات الأجنبية في المشتريات الحكومية في شانغهاي ليست مجرد "عملية تقديم عطاء"، لكنها رحلة اندماج استراتيجي في السوق الصينية. خبرتنا الـ12 سنة في خدمة هذه الشركات علمتنا إن النجاح يعتمد على ثلاث ركائز: **الاستباقية، والتوطين الذكي، والامتثال الدقيق**. الاستباقية تعني تتبع سياسات المشتريات مسبقًا والتحضير للمؤهلات قبل ظهور الفرصة. التوطين الذكي ليس مجرد إنشاء مكتب، بل تكييف المنتج والخدمة وعقلية العمل لتناسب الأولويات المحلية، مثل الابتكار والأمن السيبراني والاستدامة. أما الامتثال الدقيق فهو خط الدفاع الأول والأخير؛ فثقة الجهات الحكومية مكتسبة عبر الشفافية في كل التفاصيل، من المستندات إلى التنفيذ.

هل يمكن للشركات الأجنبية في شانغهاي المشاركة في المشتريات الحكومية؟

نرى أن دورنا يتجاوز الإعداد الضريبي أو التسجيلي؛ نحن شركاء في فك شفرة بيئة الأعمال المعقدة. من خلال دعمنا لعشرات الشركات في دخول هذا المجال، نساعد في بناء جسر من الفهم المتبادل: حيث تجلب الشركات الأجنبية تقنياتها العالمية، وتتعلم كيفية تقديمها في إطار يحترم أولويات وتقاليد السوق الصينية. المستقبل واعد، لكنه يتطلب صبرًا واستثمارًا في الفهم والمعرفة المحلية، وهذا بالضبط ما نقدمه في جياشي.